رابط الموقع
facebook
youtube
البيئة في الأراضي المحتلة عام ٦٧ بعد عشرين عاما على أوسلو: التوازن الطبيعي للبيئة
تاريخ ووقت الإضافة:
27/12/2013 [ 08:37 ]
البيئة في الأراضي المحتلة عام ٦٧ بعد عشرين عاما على أوسلو: التوازن الطبيعي للبيئة

في الذكرى العشرين لاتفاقية أوسلو تأخذ "مجلة آفاق البيئة والتنمية" نظرة شاملة لآثار هذه الاتفاقية وتبعاتها على الأرض والإنسان الفلسطيني من منظور بيئي شامل من خلال سلسلة من المقالات التي تتطرق لأهم المهددات للبيئة الفلسطينية. عرضنا في الجزء الأول من هذه السلسلة التغيرات الطبوغرافية والسرقات المستمرة للموارد الطبيعية في أراضي الضفة الغربية وغزة، وسنقوم بالجزء الحالي بالنظر الى حال التلوث بأشكاله المختلفة الناتج بشكل مباشر أو غير مباشر عن الإحتلال الإسرائيلي المستمر والسياسات المتبعة لحكومة الاحتلال في الأرض الفلسطينية المحتلة عام ٦٧.  ويعرض الجزء الأخير من السلسلة تأثير جدار الفصل العنصري والتغيرات على الزراعة والتوازن الطبيعي والتنوع الحيوي، وينتهي بالانتهاكات للإنسان بذرائع حماية البيئة.

منذ توقيع إتفاقية أوسلو ضاعفت حكومة الاحتلال من مساحة الأراضي المصادرة للاستيطان، وتضاعف معها عدد المستعمرين القاطنين على أراضي الضفة الغربية، ليصل الى أكثر من ٦٠٠٫٠٠٠ مستعمر. والنتيجة كانت تلوثاً هائلاً للأرض والجو والمياه. كما وقامت حكومة الاحتلال في تلك الفترة اللاحقة لاتفاقية أوسلو  بزيادة عدد المصانع المنتجة للمخلفات السامة والكيماوية في المناطق المحيطة بالمدن الفلسطينية الواقعة على ما يسمى الخط الأخضر، وتوسيع البؤر الاستعمارية الصناعية في الضفة الغربية، والتي تلقي بمخلفاتها السائلة والصلبة السامة في أراضي القرى المجاورة، وتلوث الهواء بمخلفاتها الغازية الناتجة عن التصنيع الكيماوي وعمليات الحرق للمواد الضارة المختلفة.

المياه العادمة
يواجه سكان الضفة الغربية كارثة تلوث أراضيهم الزراعية بفعل المياه العادمة التي تلقيها المستعمرات في الأراضي الزراعية والوديان الطبيعية في الضفة الغربية كوادي النار ووادي قانا ووادي السمن وزواتا،  وكذلك في وادي غزة. وتقدر كمية المياه العادمة للمستوطنات بأكثر من ٤٠ مليون كوب من المياه العادمة الغير معالجة سنوياً، وهي كمية تفوق كل كمية المياه العادمة التي ينتجها الفلسطينيون في الضفة الغربية والبالغة ٣٣.٧ مليون كوب سنويا.
علما بأن أقل من ١٠٪ من المياه العادمة من المستعمرات يتم معالجتها. تلك المياه الملوثة بالمجاري والكيماويات المنزلية والزراعية ومخلفات المصانع الكيماوية المستخدمة في المستعمرات تعمل على تسميم النباتات والحيوانات على طول مسرى تلك الوديان، وتسبب تلوثا للتربة والمياه السطحية والجوفية. فتلوث بذلك مياه الري والينابيع التي يعتمد عليها أهالي البلدات المجاورة للشرب ولسقي المواشي. ويتسبب تلوث التربة بالمياه العادمة بارتفاع نسبة الأملاح فيها فتغدو غير صالحة للزراعة. كما ويعمل هذا النوع من التلوث على خلق بيئة لتكاثر الحشرات الناقلة للأمراض.

بينما يعاني أهالي غزة من تلوث مخيف بسبب المياه العادمة، التي أصبحت تلوث أكثر من ٩٠٪ من المياه الجوفية المستخدمة للشرب في غزة،  بحيث أصبحت كمية النيترات فيها تفوق ستة أضعاف الكمية المسموح بها،  بحسب توصيات منظمة الصحة العالمية. وقد أدى الحصار المستمر والأضرار التي تسبب بها هذا الحصار من منع دخول المعدات والمواد اللازمة لصيانة محطات التنقية٬ بالإضافة للضربات العسكرية للبنية التحتية في غزة، كله أدى الى تفاقم أزمة التلوث في غزة حتى باتت مهددة بكارثة بيئية وإنسانية.

أما وادي غزة وهو أحد أهم الوديان والأراضي الرطبة الساحلية لمنطقة شرقي حوض البحر الأبيض المتوسط في فلسطين٬ فيبدأ منبعه من جبال الخليل ويبلغ طوله ١٦٠ كم ممتدا عبر مدينة بئر السبع ومدينة غزة٬ بحيث يقطع ٩ كلم فقط منه قطاع غزة. والوادي يشتهر بأهميته الطبيعية والتاريخية،  لكن حكومة الاحتلال حولت مجرى مياهه الى النقب ومنعتها من الوصول للقطاع ببناء سدود تتحكم من خلالها بمياهه. وبالإضافة للمياه المسروقة فإن حكومة الاحتلال تقوم بفتح أبواب السدود أحيانا مسببة فيضانات مدمرة،  وتمنع وصول المياه نهائيا أحيانا أخرى. وقد أصبح الوادي بسبب هذه السدود جافا وتحول في السنوات القليلة الماضية من منطقة طبيعية بطابع مميز، ذات تنوع حيوي كبير من نباتات وحيوانات وطيور نادرة،  الى مكب للنفايات ومجرى للمياه العادمة التي كانت تضخها المستعمرات الصهيونية في القطاع الى الوادي. 

المصانع الإسرائيلية
إن أخطر أنواع التلوث للأرض والإنسان الفلسطيني، تنتج عن المصانع الموجودة في المستعمرات والمدن الصناعية الاسرائيلية التي اقيمت على الأراضي المصنفة "ج" بحسب اتفاقية أوسلو وتحوي المناطق الصناعية الكيماوية الأكثر خطرا على البيئة، والتي قامت حكومة الاحتلال بالعمل على نقلها من خلال التحفيز المالي، من مناطق الساحل الفلسطيني المحتل عام ٤٨ الى المناطق المحاذية للضفة الغربية٬ بحيث أصبحت تتخلص من مخلفاتها السامة بشكل مباشر في الأراضي والمناطق الفلسطينية المأهولة. ومن الامثلة على ذلك، المنطقة الصناعية الاسرائيلية المحاذية لمدينة طولكرم والتي بنيت على أرض مصادرة من وقف إسلامي وأخرى خاصة. وكان السبب لانتقال أول مصنع اليها، قضية تلوث رفعت في "إسرائيل" ضد أصحاب المصنع بسبب شدة تلوث المخلفات الغازية والسائلة التي يصدرها المصنع، والتي أدت إلى تلويث التربة والزراعة في المناطق المحيطة بها وتسببت بأمراض عديدة. وحذت حذوها مصانع كيماوية أخرى، الى أن تكونت مدينة صناعية تتميز كلها بالصناعات الأكثر تلويثا. منها مصنع للدهانات، ومصنع مبيدات حشرية، ومصانع للأسمدة الكيماوية، ومصنع للفلاتر وغيرها. ويشتكي السكان القاطنون في المناطق المحيطة بالمدينة الصناعية هذه من أمراض عديدة أبرزها في الجهاز التنفسي، والجلد،  والعيون، والأمراض الخبيثة التي تزايدت بمعدلات غير طبيعية. وقد أدى اندلاع نيران في المنطقة الصناعية قبل نحو شهرين إلى أضرار عديدة للمناطق المحاذية للمنطقة وتلوث كبير جراء الغازات الناتجة عن الحريق.

ويبلغ عدد المستعمرات الصناعية المقامة على أراضي مصادرة مصنفة "ج" بحسب أوسلو الى ٢٠ مستعمرة صناعية تحتوي على أكثر من ١٦٠ مصنعا٬ هذا بالإضافة لسبع مناطق صناعية إسرائيلية بنيت على حدود الأراضي المحتلة عام ٤٨. وتختص جميع هذه المصانع بالصناعات القذرة والملوثة، كالبطاريات والبلاستيك والمطاط والإسمنت والمعلبات والمبيدات الحشرية والمصابغ والمدابغ والصناعات العسكرية،  بالإضافة للمنظفات الكيماوية وغيرها.

وتعتبر مستعمرة "برقان" الصناعية  القريبة من سلفيت والمحاذية لقرية برقة، من أخطر المناطق الصناعية من حيث التلوث. ففي دراسة للمناطق الصناعية الاسرائيلية في منطقة طولكرم وسلفيت وتبعيات التلوث الناجم عنها، تبين أن من الملوثات الصادرة عن المنطقتين هي مواد سامة صلبة كالألمنيوم وسائلة كالمياه العادمة المحتوية على المعادن الثقيلة والكروم والنحاس والكادميوم والزرنيخ والزنك والرصاص، والملوثات الغازية كثاني أكسيد الكربون وأكاسيد الكبريت والنيتروجين والأكاسيد النيتروجينية والأمونيا والزئبق وغبار الأسبست. وتسبب هذه المواد أمراضا عديدة متعددة تتراوح من الالتهابات والتقرحات حتى الشلل والأمراض الخبيثة، وإتلاف الخلايا الدماغية والعصبية والمادة الوراثية والموت. ناهيك عن أثر هذه المواد السامة على المياه والتربة والتنوع الحيوي.

الملوثات الصلبة ومكبات المستوطنات
ينتج عن العدد المتزايد للمستعمرات الاسرائيلية في الضفة الغربية كميات هائلة من النفايات الصلبة، التي تلقى وتحرق في أراضي الضفة الغربية وبالقرب من المجمعات السكنية الفلسطينية. بحيث تقدر كمية إنتاج الفرد في المستعمرات ب ١.٨ كيلوغرام من النفايات الصلبة يوميا. لذا فإن هذه المستعمرات تنتج حوالي ٤٠٠ طن يوميا، وهي أكثر من نصف الكمية المنتجة في الضفة الغربية علما أن عدد السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية يبلغ ٦ أضعاف عدد المستعمرين. هذا بالإضافة الى النفايات الصلبة السامة من مخلفات المصانع الإسرائيلية التي ذكرناها سابقا، ومخلفات المصانع الاسرائيلية في الأراضي المحتلة عام ٤٨ والتي تهرب لتدفن سرا في أراضي الضفة الغربية. وعلى سبيل المثال، المخلفات المشعة للمحطة النووية (ديمونة) والتي تم دفنها سرا في أراضي قرية الظاهرية جنوب الخليل. وقد تم إكتشافها بعد ملاحظة أهل البلدة لتفاقم الأمراض الخطيرة التي أصبح يصاب بها أهل البلدة وبمعدلات غير مسبوقة٬ فقام فريق من جامعة الخليل بتسجيل معدلات الإشعاع في تلك المنطقة ليجدوا أنها تفوق بعشرة أضعاف المعدلات الطبيعية. كما قامت كذلك حكومة الاحتلال في عام ١٩٩٨ بدفن كمية كبيرة من المخلفات السامة في أراضي قرية عزون قرب طولكرم، وفي منطقة قريبة جدا من مصدر الماء الخاص بالقرية. وكذلك الحال في يطا وخان يونس ومناطق أخرى.

تلوث الهواء
هناك عوامل عدة تؤثر على مدى تلوث الهواء أحدها احتراق الوقود٬ والوقود من أكبر الملوثات الهوائية التي تؤثر على الأراضي المحتلة عام ال ٦٧. ويبدو ذلك واضحا في غزة حيث الكثافة السكانية عالية جدا والمنطقة الجغرافية محاصرة وصغيرة، وبذلك احتراق الوقود الناجم عن المواصلات العامة والخاصة تتزايد بسبب أزمات السير. وقد سبب الحصار على القطاع وضرب البنية التحتية في غزة بأزمة الكهرباء التي يواجهها القطاع وكذلك التلوث بأول أكسيد الكربون الناتج عن احتراق مولدات الكهرباء التي باتت كل عائلة تمتلك واحداً منها. وفي الضفة الغربية فإن التلوث الهوائي ناجم عن المناطق الصناعية الإسرائيلية المذكورة سابقا وحرق المخلفات الصلبة وكذلك عن الكسارات والمحاجر والمقالع المختلفة. 

وهناك أيضا التلوث الناجم عن مركبات السير التي يستخدمها الفلسطينيون والمستعمرون وجيش الاحتلال. ومن المهم التنويه الى أن كمية كبيرة من التلوث الجوي الموجود في الضفة الغربية لا يأتي من أراضي الضفة الغربية، والسبب أن الريح السائدة ريح غربية تحمل معها التلوث الناجم عن المدن والمناطق الصناعية الاسرائيلية والتي تفوق بكثير التلوث من المدن الفلسطينية. كما وأن الاحتلال يمتلك مصانع عديدة لتوليد الكهرباء تعمل على حرق الفحم وتعتبر هذه من أهم الملوثات الهوائية في المنطقة. فقد بلغت نسبة الانبعاثات السامة من محطات توليد الكهرباء العاملة بالفحم ٦٠٪ من إجمالي الإنبعاثات الغازية.

ملوثات أخرى
إن من أخطر الملوثات البيئية التي أبتليت فيها الأرض والإنسان الفلسطيني هي المبيدات الحشرية والكيماويات الزراعية المحظورة دوليا،  والتي أغرق الاحتلال فيها السوق المحلية،  ولم تعمل الجهات المختصة بمراقبة ذلك، فأصبح المزارع الفلسطيني يستخدمها دون معرفة أضرارها الكلية وطرق وكميات الاستخدام. وقد باتت منطقة الأغوار الفلسطينية والتي تعتبر سلة الغذاء الفلسطينية عبر العصور من الاتربة الأكثر تلوثا بالضفة الغربية. فالمستعمرات الزراعية في الأغوار والمسيطرة على الحجم الأكبر فيها،  تستخدم المبيدات الحشرية والأسمدة الكيماوية كما يفعل المزارع الفلسطيني. بالإضافة لهذا فإنه يصعب على المرء ألا يلاحظ الكميات الكبيرة من البلاستيك الزراعي الذي يلوث جميع الأراضي الزراعية في الأغوار والذي يصعب التخلص منه، وإن نجح أحدهم بذلك فهو بحرقه، الامر الذي يزيد الطين بلة.

ويبقى أن نذكر الملوثات الناتجة عن المنشآت العسكرية الاسرائيلية في الضفة والقطاع. فمنذ أوسلو أصبحت دولة الاحتلال تسيطر على المساحة الأكبر من الضفة الغربية تحت مسمى أراضي دولة ومناطق عسكرية مغلقة. ويقوم جيش الاحتلال بتلك المناطق بالتدريب على الأسلحة والمعدات الملوثة، دون إتباع أي قوانين لحماية البيئة من أي تلوث ينجم عن الكيماويات المستخدمة لصناعة الذخائر والأسلحة والمتفجرات. فمثال ذلك استخدام جيش الاحتلال لليورانيوم المخصب في المناطق المكتظة في قطاع غزة عام ٢٠٠٩. الأمر الذي تسبب في تلوث كبير للأرض والمياه والهواء وارتفاع غير مسبوق بأمراض الأورام الخطيرة وحالات الاجهاض والتشوهات الخلقية.

لقد بليت هذه البلاد عبر تاريخها باحتلالات كثيرة ومحاولات لا تعد للسيطرة عليها وعلى مواردها الطبيعية، وكانت قوة الانسان الفلاّح الذي عاش وتعايش واستمر رغم هذه الاحتلالات على أرضه مستمدة من معرفته بأرضه، وبأنسب الطرق لاستخدام الموارد بطرق مستدامة لا تستنزفها بل تعمل على حفظها وتحسينها للأجيال القادمة. أما اليوم  وفي ظل هذا الغطاء السياسي والضوء الأخضر المسمى بمعاهدة أوسلو نواجه أخطار جدية بتغيير الطبوغرافية والطبيعة لأرضنا الناتجة عن إنتهاكات الاحتلال الصهيوني والذي يهدد بتغيير التوازن الطبيعي، بالتالي تغير هذه المنظومة وإضعاف قدرتنا على البقاء على أرضنا.

والمتتبع للأمر يجد أن هذه المعاهدة صممت لنزع الأرض من أهلها وقطع كامل الصلة فيها. ويجب تكثيف الجهود لنشر التوعية من الأخطار البيئية لمعاهدة اوسلو كما يتم التوعية لأخطارها السياسية والاجتماعية والاقتصادية والتي باتت تطال كل مواطن فلسطيني. ولا بد من العمل بالإجماع للتخلي عن هذه المعاهدة، ولربما لن يتوقف الاحتلال عن تلويث ارضنا ومياهنا وجونا، لكنه لن يقوم بهذا في ظل موافقتنا وفي ظل اعتبار هذه التبعات قانونية.

التعليقات
عدد التعليقات: 0
قضية وتعليق!
احذروا "فوتوشوب الوجه" بعد اليوم.. ميزه جديدة تسترجع الصورة قبل التعديلات!
تصويت إيكو
ما هو رأيك بموقعنا،، موقع إيكو للإعلام والتسويق الاخضر
ممتاز
جيد جدا
جيد
مقبول
انتهت فترة التصويت
الأحوال الجوية
القائمة البريدية
الصحة والتغذية
قهوة الصباح ماذا تفعل بالجسم؟
أسعار العملات
العملة سعر الشراء سعر البيع
الـدولار الامـريـكـي 3.62 3.61
الدينــار الأردنــــي 5.11 5.9
الـــيــــــــــــورو 4.09 4.08
الجـنيـه المـصــري 0.20 0.20
صوتيات ايكو
صوتيات ايكو استماع تحميل
جنيه مصري
جنيه مصري